العلامة الحلي

32

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

حسنه هو التّعريض للثّواب لا حصول الثّواب ، والتّعريض عامّ بالنّسبة إلى المؤمن والكافر ، وكون الثّواب مقدورا للّه تعالى ابتداء مسلّم ، لكن يستحيل الابتداء به من غير توسّط التّكليف ، لأنّه مشتمل على التعظيم ، وتعظيم من لا يستحقّ التّعظيم قبيح عقلا . وقول المصنّف في تعريف الثّواب : « النفع المستحقّ المقارن للتعظيم » فالنّفع يشتمل الثّواب والتفضّل والعوض ، فبقيد المستحقّ خرج التفضّل ، وبقيد المقارن للتّعظيم خرج العوض . [ في انّه تعالى يجب عليه اللّطف ] قال : الخامس ، في أنّه تعالى يجب عليه اللّطف ، وهو ما يقرّب العبد إلى الطّاعة ويبعّده عن المعصية ، ولا حظّ له في التّمكين ، ولا يبلغ الإلجاء لتوقّف غرض المكلّف عليه . فإنّ المريد لفعل من غيره إذا علم أنّه لا يفعله إلّا بفعل يفعله المريد من غير مشقّة لو لم يفعله لكان ناقضا لغرضه وهو قبيح عقلا . أقول : ما يتوقّف عليه إيقاع الطّاعة وارتفاع المعصية تارة يكون التوقّف عليه لازما ، وبدونه لا يقع الفعل وذلك كالقدرة والآلة ، وتارة لا يكون كذلك بل يكون المكلّف باعتبار الطاعة المتوقّف عليه أدنى وأقرب إلى فعل الطّاعة وارتفاع المعصية وذلك هو اللّطف . بقوله : « ولا حظّ له في التمكين » إشارة إلى القسم الأوّل كالقدرة ، فإنّها ليست لطفا في الفعل بل شرطا في إمكانه . وقوله : « ولا يبلغ الالجاء » لأنّه لو بلغ الإلجاء لكان منافيا للتّكليف . إذا تقرّر هذا فاعلم ، انّ اللطف تارة يكون من فعل اللّه فيجب عليه ، وتارة يكون من فعل المكلّف ، فيجب عليه تعالى إشعاره به وإيجابه عليه ، وتارة من فعل غيرهما فيشترط في التّكليف العلم به وإيجاب اللّه ذلك الفعل على ذلك الغير وإثابته عليه . وانما قلنا بوجوب ذلك كلّه على اللّه ، لانّه لولا ذلك لكان ناقضا لغرضه ، ونقض